وذلكَ لأنَّهم جَمَعوا بين معرفة اللغةِ، والسَّماعِ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا أعرفَ بالتأويلِ والتنزيلِ، ولذلكَ جعلنا قولَهم حجةً، وهذا أيسرُ من جعلِ قولهم [غيرَ] حجةٍ؛ لأنَّه نوعُ تأويل.
وقالَ في التأويل[عن التابعين: إذا جاءَ الشيءُ عن الرجلِ من التابعين، لا يوجد فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يلزم الأخذ به.
وقال:] [1] يُنْظر ما كانَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أصحابِه، فإن لم يكن، فعن التابعين. فتحقق في تفسيرِ التابعين روايتان.
قالَ شيخُنا رضيَ الله عنه: يحملُ على إجماعِهم [2] .
وهذا التأويلُ منه يسقطُ فائدةَ تخصيصِ أحمدَ بالتابعينَ، لأنَّ الإجماع من علماءِ كلِّ عصيرٍ حجةٌ مرجوعٌ إليها، مقطوعٌ بها.
فصلٌ
يجوزُ أن يرادَ باللفظ الواحدِ معنيانِ مختلفانِ [3] ، كالقُرءِ، والشَّفَقِ، واللَّمس، فيراد بالقُرءِ: الحيضُ والطهرُ، ويرادُ بالشفقِ: البياضُ والحمرَةُ، وباللَّمسِ: يرادُ به: اللمسُ باليدِ والجِماعُ، وبه قال الجُبائي.
(1) ما بين معقوفين ليس في الأصل، واستدركناه من"مسائل الإمام أحمد"
برواية أبي داود (276 - 277) ، و"العد"3/ 724؛ لضرورة صحة السياق.
(2) انظر"العدة"3/ 724.
(3) وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي. انظر"البرهان"1/ 243، و"المستصفى"2/ 71، و"التبصرة" (184) ، و"جمع الجوامع"1/ 197.