ونَبه بالنهي عن التَّأفيف على ما أدنى منه من الأذايا [1] ، وكنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التضحية بالعَوراء [2] تَنبيهًا على العمياء، فحكم هذا عندنا حكم النَص على مامضى.
وأما دَليل الخِطاب: فهو تَعَلق الحكم على أحَدِ وَصْفَي الشيء، وعلى شَرطٍ أو غاية، فَيدل على أن ما عَداه بخلافه؛ كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6] ، وكقوله عليه السلام:"في سَائمةِ الغَنمِ زَكاة" [3] ، فَيدل على أن غيرَ الحامل لا نَفقةَ لها، وغيرَ السائمة لا زَكاة فيها، وفي ذلك خِلافٌ يأتي إن شاء اللهً في مَسائل الخلاف.
وأما معنى الخِطاب: فهو القِياس، وله مَوضغ يَخًصُّه، لكن قَدمناه
(1) في قوله تعالى في سورة الإسراء الأية 23: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} .
(2) أخرج أحمد 4/ 284 و289، والدارمي 2/ 76 - 77، وأبو داود (2802) ، والترمذي (1497) ، والنسائي 7/ 214، وابن ماجه (3144) ، والبيهقي 5/ 242 و 9/ 274 من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربع لا تجوز في الأضحى: العوراء البيَّن عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والكسير التي لا تُنقي".
(3) طرف من حديث أنس بن مالك في الصدقات، أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه الى البحرين:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله على المسلمين .."، وفيه:"في سائمة الغنم الزكاة"، رواه أحمد 1/ 11 - 12، والبخاري (1445) ، وأبو داود (1567) ، والنسائي 5/ 27 - 29، وابن ماجه (1800) ، والدارقطني 3/ 112 - 114، والحاكم في"مستدركه"1/ 390 - 392، والبيهقي 4/ 85، 86.