كُنَّا نَأنخُذُ مِنْ أَمْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالأحدت فالأحدثِ [1] ، وإِنَّما كانَ كذلكَ لأنَّ الآخِرَ هُوَ الذي يَنسَخ دونَ الأولِ.
فصل
الآخرُ: أَنْ يكونَ أحدُهما يوجبُ احتياطًا للفرضِ وتبرئةَ الذمةِ، والآخرُ يوجبُ نفيَ الاحتياطِ، فالموجبُ للاحتياطِ مرجَّحٌ، لأنَّهُ يوجَبُ لأكبرِ المقاصدِ.
فصلٌ
الآخرُ: أنْ يكونَ أحدُهما حاظرًا والآخرُ مبيحًا، فالحاظر مقدَّمٌ ومرجَّحٌ، أشارَ إليه أحمدُ في الأَخْذِ بالذي هو أهنأ وأهدى؛ وبِهِ قالَ الكرخيُّ والرازيُّ مِنْ أصحابِ أبي حنيفةَ، وذهبَ عيسى بنُ أبانَ إلى أنَّهما سواءٌ ويسقطان، ويرجعُ إلى حكمِ الأصلِ، لأنَّ في الحظرِ احتياطًا، لأنَّ تركَ المباح لا مأثمَ فيهِ، وفي ملابسةِ المحظورِ مأثمٌ، ولأَنهُ إذا اجتمعَ في العينِ الواحدةِ حظرٌ وإباحةٌ، قُدِّمَ الحظرُ، بدليلِ المتولِّدِ عن ما يؤكلُ وما لا يؤكلُ، وإذا اختلطَ المباحُ بالمحظورِ غلبَ الحظرُ.
فصل
في شبهة المخالف
منها [2] : أنَّ تحرج المباح كإباحة المحظور في باب الاعتقاد، فإنَّ كلَّ
(1) تقدم في 2/ 355.
(2) انظر"العدة"3/ 1042.