عن الوحي، فإِذا ردَّ قوله، فقد ردَّ ما يجوزُ أن يكون وحيًا [1] من الله سبحانه.
فصل
يجوز أَن يَرِدَ من اللهِ سبحانه الإِذنُ لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - في الحكم بما أَرادَ وشاءَ؛ بأن يجعلَ له تأييدًا وعِصْمةً في موافقةِ الصَّوابِ، وتجنّبِ الخطأ، بناءً على جواز الاجتهاد (2 فيما يَتعلقُ بالشرع. وهو اختيارُ الجرجانيِّ، وقولُ الشافعيةِ، وجمهورِ أهل الحديثِ 2) .
وحُكِيَ عن جماعة من المعتزلة، وعن أَبي سفيان السَّرخسيِّ من أَصحاب أَبي حنيفة: المنعُ من ذلك.
فصل
في أَدلَّتنا على جواز ذلك
فمنها: أَنَّ الله سبحانه قادرٌ على إِنزالِ ما هو الأَصلحُ للمكلفين من الأَحكام قولًا يُتْلى، فَيتَّبعُه الرَّسولُ، ويدعو إِليه، فيكونُ الحقَّ والصَّوابَ، وهو القادرُ على إِلهامهَ - صلى الله عليه وسلم - سلوكَه باجتهادِه المسلكَ الذي يَهجُمُ به على الحقِّ والصَّواب، وتوفيقِه لإِصابة الحقِّ، وعصمتِه من الزَّللِ في رأيه، كما عَصَمَه عن الكذب في نطقِه، وإذا كان قادرًا على ذلك، فلا وجهَ للمنع منه؛ إِذ كان مؤدِّيًا له إِلى الصَّوابِ الذي يُدرِكه بالنّصوصِ التلوةِ والوحي
(1) في الأصل:"واجبًا".
(2 - 2) خرمٌ في الأصل، واستدركناه من"العدة"5/ 1587، و"المسودة" (510) .