فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 2579

فصل

القَوْلُ بموجب العِلةِ أَوْ فَى سؤال يرِدُ على العلَّةِ [1] لأَنَّه يُسْقِطُ احتجاجَ المُحتج بها؛ لَأن الحُجةَ إِنَما تقومُ على الخَصْمِ فيما ينكرهُ لا فيما يقولُ به.

والعلَّةُ نوعان: أحدُهما تعليل لإثباتِ مَذْهب المُعَللِ. والثاني: تعليل لإِبطالِ مَذْهبِ مُخالفِهِ.

والَأوَّلُ نوعان:

أحدهما: تعليلٌ: عامٌ إيجابًا كان أو نَفْيًا، فلا يمكن القولُ بمُوجبِ ذلك، لأن مسألةَ الخلافِ داخلة في العمومِ، ولا يكون قائلًا به حتى يكون قائلًا بعُمومِه، وذلك مِثل أَن يقولَ الحنبلي أو الشافعيُّ في إيجابِ القيامِ على المُصَلي في السفينةِ: بأنّ القيامَ فَرْض يجبُ على المصلي في غير السفينةَ فوجب على المُصلي في السفينةِ كسائرِ الفروضِ.

فيقولُ المُعترضُ: أقول بموجب العلَّةِ إذا كانت السفينةُ واقِفَةً. لم يكن ذلك صحيحًا، لأنَ العلَّةَ تُثْبتُ ذلك في كلِّ حالٍ، فإذا سلَّمه في حالٍ بَقِيت العِلةُ حُجَّةً في غير تلك الحالِ، وما هو الا بمثابة شافعيٍّ أو حنبليٍّ استدل بقَتلِ المرتدة بقولهِ:"مَنْ بَدل دينَه فاقتلوه" [2] .

فيقول الحنفيُّ: أنا قائل بالخبرِ في الرجالِ، فيقال: ليس هذا

قولًا بالعمومِ بل بالخصوصِ، فهو فيما نَفى من الخبرِ حُجة بحالهِ.

(1) انظر:"روضة الناظر"2/ 1 - 298 و"شرح مختصرها"3/ 555 و"الِإبهاج"3/ 131 و"التمهيد"4/ 186،و"المحلى"4/ 185.

(2) سبق تخريجه في الصفحة 39 من الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت