وذلكَ مثلُ حديثِ عروةَ بنِ الزبيرِ والقاسمِ بنِ محمدٍ عَنْ عائشةَ -رضيَ الله عنهَا-: أَنَّ بَرِيرةَ أُعتقتْ، وكانَ زوجُها عَبْدًا [1] . فيقدمُ على حديثِ أَسْودَ عن عاثشةَ: أَنَّ زوجَها كان حُرًّا [2] ، لأَنَّهما سَمِعَا مِنْها مِنْ غَيرِ حجابٍ، لأَنَّها خالةُ عروةَ و [عَمَّة] القاسمِ، ومَنْ يسمعُ مِنْ غيرِ حجابٍ يشهدُ معَ النّطقِ الإشارةَ الدالةَ على المرادِ به.
فصلٌ
وإنْ كانَ أحدُهما يروي عن كتابٍ، والآخر عنْ غير كتابٍ، فالراوي عَنْ غيرِ كتابٍ مقدَّم ومُرجَّح [3] ، وظاهرُ كلامِ صاحِبِنا أَنَّهما سواءٌ، فوجهُ قول صاحِبنا: إنَّ كتابَ رسولِ اللهِ كنُطْقِهِ؛ لأَنهُ جعلَ كتابَهُ بلاغًا قضى به حقَّ البلَاغ الذي أُمِرَ بهِ بقولِهِ: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] .
وقَدْ جَعَلَ أحمدُ الكتابَ الواردَ إلا جهَينة [4] يَنْهاهُمْ عَنِ استعمالِ جلودِ الميتةِ بعدَ الدباغ كقولِهِ [5] ، وحَكَمَ بنسْخ ألفاظِهِ في الدباغ بالكتابِ.
(1) أخرجه أحمد 6/ 213، والبخاري (2563) ، ومسلم (1504) (9) ، وأبو داود (2233) ، والترمذي (1154) .
(2) أخر جه أحمد 6/ 186، والبخاري (2536) ، وأبو د اود (2916) ، والترمذي (1256) ، والنسا ئي 6/ 163.
(3) في الأصل:"ويرجح".
(4) في الأصل:"مزينة".
(5) أخرجه أحمد 4/ 310 - 311، وأبو داود (4127) و (4128) ، والترمذي =