الجنين وغير ذلك، على أنّا متى عملنا على التقيَّةِ لم يبقَ لنا ثقةٌ بقولِ مِن
أقوالِهم، ولا فتوى مِن فتاويهم، وبهذا ردَدْنا على الشِّيعةِ قولَهم في التَقيَّةِ التي ادَّعَوها في حقِّ أهلِ البيتِ في مبايعتِهم لأبي بكرٍ وعمرَ وعثمان، وقبول أحكامِهم، والعملِ بأوامرِهم، فإنّها تسدُّ علينا بابَ الثقةِ بجميع ما حكيً عنهم؛ ولأَنَّ ذلكَ يؤدي إلى جوازِ إجماعِهم على الخطأِ، القائل والسّامع، إذ كانَ القائلُ مخوفًا، والسامع محابيًا، فمتى يظهرُ الحقُّ بينَ هؤلاءِ معَ تجويزِ ذلكَ؟! وإذا بطلتْ هذهِ الأقسام، لم يبقَ إلاّ أنّهم سكتوا وِفاقًا.
فصلٌ
في سؤالهم
قالوا: قدْ أخللْتم بأقسامٍ منها [1] : الذي يمنعُ الحكمَ بوفاقِهم، وهو أن يكونوا أمسكوا للارتياءِ والنًظرِ، ومعلومٌ مراتب النَّاسِ فِى ذلك، فقسم: يبادرُ فيصيبُ، وبعضُهم يبادرُ فيخطئ، وبعضُهم يتوقفُ في النظرِ فيبطئ.
وقسم ثان: أنْ يكونَ المفتي إمامًا فيقولُ ذلك، إمّا حَكَمًا، فلا سبيلَ إلى الاعراضِ علىً حكمِه فيما يسوغ، أو يفتي فيحتشمُ ويخافُ المعترض مِن أنْ يكونَ افتئاتًا عليهِ، كما رويَ فيما قيلَ عن عمرَ: هبتُه، وكانَ امرأً مَهِيبًا [2] .
وقسمٌ ثالثٌ: أنْ يكونَ السّامعُ يعتقدُ أنّ الحقَّ في جهاتٍ، وأنّ كلَّ
(1) في الأصل:"هو".
(2) تقدم تخريجه 2/ 30.