أصلًا، فبعيدٌ أيْضًا؛ لأنَّ على حكمِ اللهِ في كلِّ حادثةٍ دلائلَ وأماراتٍ، ولكلِّ ذي قريحة وطلب إعمالُ النظرِ [1] والبحث إلى أن يَهجُمَ به نظرُه على إثبات، أو نفى تحريمٍ، أو حظرِ إيجابٍ، أو إسقاطٍ، فأمَّا أَنْ لا يهجمَ به على حكمٍ، فهوُ. بمثابةِ القولِ بأنَّ الصَّحيحَ البصيرَ يجوزُ أنْ يحدِّقَ ويحقِّقَ التأملَ نحوَ ما تصحُّ رؤيتُه، ولا يدركُ شيئَاَ ولا يراهُ، ولوْ جازَ ذلكَ على كلِّ واحدٍ على الانفرادِ لجازَ على جماعتِهم، فيفضي إلى خلوِّ العصرِ عنْ حكمِ اللهِ في الحادثةِ.
ولا يجوزُ أنْ تكونَ التقية مَنَعَتْهم، لأَنَه يفضي إلى سوءِ ظنِّ في السَّاكتِ والمفتي، أمّا المفتي فإنّه لا يخافُ ويتقي، إلاّ أنْ يكونَ على حالٍ يأبى النُّصِحَ والإصغاءَ إلى الحقِّ، ويستكبرُ عنِ المشاورةِ، ويتعجرفُ بالأذيةِ على مَن فتحَ لَه بابًا إلى الإصابةِ، والساكتُ المفتي حابى في دينِ اللهِ، وقصَّرَ في البيانِ معَ كونِه وارثَ النُّبوةِ، والبلاغُ على النبيِّ واجبٌ، والعلماءُ ورثتُه، فبيانُ دليلِ اللهِ على (2 العلماء واجبٌ أيضًا 2) ، على أنّا إذا تأمَّلْنا السِّيرةَ وجدْنا بعضًا من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - لا يَستنكِف عن سؤالِ بعضِهم، ووَجَدْناهم (2 في خلافهم لو نظرَ أحدهم 2) فلاح له دليلٌ أسرع النَّاس ردًا على من تنكَّب [طريق] [3] الحقِّ، والشريعةُ مملوءةٌ مِن ذلكَ بما نُقلَ عنهم في مسألة الجَدِّ، والحَرَام، والإكسال والإنزال، والعَوْل، ودِيَة
(1) في الأصل:"للنظر".
(2 - 2) مطموس في الأصل. انظر"العدة"4/ 1174 - 1175، و"مختصر الروضة"3/ 80 - 81.
(3) طمس في الأصل.