فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 2579

فصل

في الدلالة على فساد قول أهل الوقف، وذلك من عدّة وجوه: أحدها: الكتاب؛ وهو قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] فتمادوا بقولهم: ما هيَ، ما لونُها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"شدَّدوا، فشدّد عليهم" [1] فقال الله سبحانه في آخر أمرهم: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) } [البقرة: 71] وما كان سوى التوقف والاستفسار، وقد ذمَّهم عليه.

فإن قيل: ظاهرُ حالِهم أنهم توقفوا من غير عزم ولا اعتقاد، لأنهم قالوا في الأول: {وَأَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: 67] وفي الأخيرِ قالَ سبحانه: فذبحوها {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] قيل: النقلُ يمنعُ ذلكَ، فإنَه رويَ في التفسير أنَهم بلغوا بثمنها ملءَ جلدِها، ورويَ مسكها ذهبًا، روي: لو أنًّ بني إسرائيلَ ذبحوا بقرةً من بقرِهم لأجزأتهم، لكنْ شددوا. ولم يَذكر سوى تعمقِهم في السؤالِ، ولو كانَ

(1) أخرج هذا الحديث مرسلًا عن ابن جريج الطبري في"تفسيره"2/ 205.

ولفظ الحديث كما أخرجه عن ابن جريج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسم شدد الله عليهم؛ وايم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بُينت لهم آخر الأبد".

قال الشيخ أحمد شاكر: وهو مرسلٌ لا تقوم به حجة.

وذكر ابن كثير في تفسيره ورودَ هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم عقب عليه بقوله:"وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسنُ أحوالهِ أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم مثله عن السدي، والله أعلم"،"تفسير ابن كثير"، 1/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت