عمومٍ ولا خصوصٍ إلا بدلالةٍ تدلُّ على ذلكَ [1] .
وقال بعضُ الأصوليين: إن ورد ذلكَ في الخبرِ؛ فلا صيغةَ له، وإن كانَ في الأمرِ والنهي؛ فله صيغة تحملُ على الجنسِ [2] .
وقال بعضُ المتكلمين: تحملُ ألفاظُ الجمعِ على أقل الجمعِ، ويُتَوقفُ في الزيادةِ
على ذلكَ إلى أن يقومَ الدليلُ عليه. وهو قول أبي هاشم [3] ، وابنِ [4] شُجاعٍ الثلجي [5] .
فصل
في دلائلنا من الكتاب على إثبات أنَّ [6] الصيغة دالّةٌ بمجردها على الاستغراق
فمنها: قوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} [هود: 45] ، تمسّكًا بقوله تعالى: {فَاسْلُكْ فِيهَا} [المؤمنون: 27] ، وقوله: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} [هود: 40] ، فأجابه الباري سبحانَه عن ذلكَ جوابَ تخصيصٍ لا جوابَ نكيرٍ عليه ما تعلّق بهِ من العمومِ، فقال: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] ، فدلَّ على [أن] [7] اللفظةَ عموم، ولولا دليلٌ أخرجَ ابنه من أهلِه؛ لكانَ داخلًا تحتَ اللفظِ.
ومنها: أنه لما نزلَ قولُه تعالي: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] ،
(1) "الإحكام"للآمدي 2/ 200، و"البحر المحيط"3/ 22.
(2) "الإحكام"للآمدي 2/ 201، و"إرشاد الفحول": 116.
(3) هو عبد السلام بن محمد الجبائي، من رؤوس المعتزلة، توفي ببغداد سنة (321) هـ."تاريخ بغداد"11/ 55.
(4) تحرفت في الأصل إلى:"أبي".
(5) هو أبوعبد الله محمد بن شجاع الثلجي، تقدمت ترجمته في الجزء الثاني، الصفحة: 109.
(6) وردت (أن) في الأصل بعد (من) ، ولا يستقيم المعنى بذلك، والصواب ما أثبتناه.
(7) زيادة يستقيم بها المعنى.