فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 2579

بموضوع للاستغراق.

فصل

في الأجوبة عن هذا

فمنها: أنه يبطل به إذا قال: اقتل عشرةَ أنفسٍ. ثم خصَّ بعضَهم، فإنَّ اللفظَ يتناول العشرةَ، ثم تَخصيصه لم يوجب الكذبَ.

على أنَّ كلامَ صاحبِ المتبرعِ يُجمَعُ بعضُه إلى بعضٍ، كالجملةِ الواحدةِ، فيصيرُ كالاستثناءِ مع المستثنى منه، فإنه لو قال: له علي عشرة إلا درهمين [1] ، لم يكن كذبًا، كذلك ها هنا.

والذي يوضح هذا: أن كلامَ صاحبِ الشرعِ يُبنى بعضُه على بعض كالمجموع [2] ، فإنه يُطلق الأمرُ في الشرعِ إطلاقًا، ثم يردُ بعد ذلك النسخُ، فلا يُعدُّ بداءً [3] ، وإن كان في غيرِ ألفاظِ صاحبِ الشرع يُعد بَداءً، فكذلكَ لا يُعَدّ التخصيص فيه كذبًا.

فصل

ومن شُبههم: أن قالوا: لو كانَ اللفظ موضوعًا للاستغراقِ، لما جازَ تخصيصُ الكتاب بأخبارِ الآحادِ والقياس، فإنه لا يجوز إسقاطُ حكم القُراَنِ المقطوع بخبر واحد وقياسٍ مظنونٍ، كالنسخِ.

فيقال: ليس التخصيصُ إسقاطَ اللفظِ كُلّه، وإنما تخرجُ به بعضُ الأحكامِ ويبقى بعضها، ويتبين به أنَّ هذا الذي كان المرادَ به، فلا يكونُ إسقاطًا لحكمِ الكتابِ، بل بيانًا للمراد بالكتابِ، فهو كصرفِ ظاهرِ اللفظِ، كالأمرِ والإيجابِ

(1) في الأصل:"درهمان"، وهوخطأ.

(2) في الأصل:"كالجموع".

(3) البداء لغةً: الظهور، واصطلاحًا: ظهور الرأي بعد أن لم يكن."التعريفات": 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت