فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2579

الموجِب عليه أن يجعلَه وصفًا لها، وبانَ تقصيرُه في التَعليلِ.

مثال ذلك من الفقهيًاتِ: أن يقولَ في بَيْع ما لم يَرَه: مبيع مجهول الصفةِ عند العاقدِ حالَ العقدِ، فلم يصح بيعُه كما لو قال: بعتُك عبدًا.

فيقال له: علَّتك هذه موجودة في لُب الجَوْزِ واللَّوْزِ، وأساساتِ الحِيطانِ، وبواطنِ الصُبَرِ [1] ، ولا توجبُ المعلولَ -وهو بُطلانُ البيعَ-، ولا تجري فيه.

فيقول: ذلك يَشُق عِلمُه، ويفضي إلى إتلافِ الماليًةِ، فهذا وصف اعتذر به، وهو الذي أخلَّ به، ولو ذكرَه لجرَتِ العلةُ في معلولها، فقد بانَ إخلالُه وتقصيرُه، فقد وجبَ عليك إدخالُ هذا الوصفِ في تعليلك.

فصل

ومما يُفسدُ التعليلَ ضمُّ وصفٍ إلى العلَّةِ ليس من العلَّة في شيء وذلك مثل قولِ القائلِ: إنما كان الجسمُ متحرِّكًا من أجل أنه مُؤلَّف ومن أجل أن فيه حركةً، فهذا الاعتلالُ فاسد، والذي يدل على فسادِه: أنا نجدُ مؤلفًا ليس بمتحرِّكٍ، ولا نجدُ ما فيه الحركةُ إلا متحرِّكًا، وهذا يوجبُ أن كونَ الجسمِ مؤلفًا لم يوجبْ له التحرُّكَ، وإنما أوجبَ له التحركَ كونُ الحركةِ فيه لا غيرُ.

(1) جمع صُبْرَة: وهي ما جُمع من الطعام بلا كَيْل ولا وَزْن بعضه فوق بعض، ويقال: اشتريت الشيء صُبْرَةً: أي بلا وزن ولا كيل."اللسان" (صبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت