فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 2579

واختلفَ أصحابُ الشَّافعىّ [1] على وجهينِ: أحدُهما كمذهبنا، وعليه الأكثرونَ منهم، والآخر كمذهبِ مَن حكينا خلافَهُ.

فصل

في أدلّتنا

فمنها: قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ولم يفرّق بينَ وجودِ إِجماع التّابعين وعدمِه.

ومنها: ما رويَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجومِ، بأيهمُ اقتديتُم اهتديتم" [2] ، ولم يفرّق بين أنْ يُجمِعَ التّابعونَ بعدَ ذلكَ، أو لم يُجمِعُوا.

ومنها: أنَّ اختلافَ الصّحابةِ في المسألةِ على قولينِ إجماعٌ منهم على تسويغ الاجتهادِ، وجوازِ تقليدِ كلِّ واحدٍ منَ الفريقينِ وإقرارِه عليهِ، وإذا ثَبَتَ إجماعُهم على التسويغ، فهو إجماعٌ منهم على حكمٍ شرعي، فلمْ يُعتدَّ بإحماع التّابعينَ، كما لو أجمعوا على حكمٍ واحدٍ مِنْ تحريمٍ أو إباحةٍ، فأجمعَ التّابعونَ على خلافِه، فإنّه لا يُعْتدُّ بإجماعِهم.

ومنها: أنّه لا خلافَ أنّ الإجماعَ إذا حصلَ واستقرَّ، لم يَجُز أنْ يتغيّرَ بالاختلافِ، كذلك إذا حصلَ الاختلافُ واستقرُّ وجبَ أنْ لا يتغيّرَ

(1) انظر"البرهان"1/ 780، و"المستصفى"1/ 203، و"الأحكام"1/ 248.

(2) تقدم تخريجه 1/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت