فاستثنى اليعافيرَ والعيسَ، وليست من جملةِ الإنسِ الذين تأنس بهم البلادُ.
وقال الآخر:
فلاعَيْبَ فيهم غيرَ أن سُيوفَهم ... بهنَ فُلول من قِراعِ الكتائبِ [1]
وليس الفلولُ بقراعِ الكتائبِ عيبًا، بل فخرًا لأربابِ السيوفِ، وقد استثناه من
العيوبِ، والعربُ تقول: وما زاد إلا ما نقص، وما بالدارِ أحد إلا الحمار, وما جاءني زيدٌ إلا عَمرًا.
فصل
في الأجوبة عن هذه الجملة
أمَّا استثناءُ إبليسَ من الملائكةِ؛ فإنهُ من الملائكةِ جنسًا لا يمتازُ عنهم، روي ذلك عن ابن عباس، وأنه كان من الملائكةِ من خُزَّانِ الجَنَّةِ، وكان رئيسَهم [2] ، وإنما سُمّي بذلك؛ لأنَّهُ مضافٌ إلى الجِنَة [3] ، كما يقال: رجل مَكيّ. مُضاف إلى مكةَ، وجِنّي مضافٌ إلى الجِنَّةِ.
قال أبو إسحاق: سمعت الشيخ أبابكر وقد سُئِل عن إبليسَ أمِنَ الملائكة؟
= و"المفصل"لابن يعيش 2/ 80.
واليعافير جمع يعفور وهو ولد الظبية، وولد البقرة الوحشية أيضًا. والعيس: إبل بيض يخالط بياضها شقرة، جمع: أعيس، والأنثى: عَيساء.
(1) البيتُ للنابغة الذبياني، انظره في"ديوانه": 16، و"الكتاب"2/ 326، و"المغني"لابن هشام: 155، و"خزانة الأدب"للبغدادي 2/ 9.
والفلول: جمع فَل، وهو: الكسر في حد السيف.
(2) ذكر هذا القول عن ابن عباس"الطبري"في"التفسير"1/ 503 تحقيق أحمد شاكر وابن كثير في التفسير 1/ 110 و"السيوطي"في"الدرالمنثور": 1/ 111.
(3) أو إلى"الاجتنان والاختفاء"، كما ذكر الاَمدي في"الإحكام"2/ 295.