فقال: لا ليسَ بكذبٍ، قد دلسَ قومٌ ونحن نروي عنهم [1] .
وذهبَ قومٌ من أصحابِ الحديثِ إلى أنَّه لا يقبلُ خبرُ المدلِّس [2] .
وجهُ قبولِ خبرِه: أنَّه يحصل [3] بإيهامٍ ليس فيه أكثرُ من استعارةِ اسمٍ مكانَ اسمٍ أَنَفَةً من النُّزولِ وإيثارًا للعُلوِّ، وهو صادقٌ في الباطنِ وما هو إلأ. بمثابةِ مَنْ قيل له: أحججتَ؟ فقال: لا مرةً ولا مرتين، يوهمُ أنه حجَّ أكثرَ، وهو يقصدُ نفيَ الجميع باطنًا.
فصلٌ
إذا روى خبرًا إنسان ثم نسي روايته للذي رواه عنه، فجحدَه النًاسي وأنكرَه، لم يوجب ذلك ردَّ الحديثِ في إحدى الروايتين عن أحمدَ رضي الله عنه [4] ، حتى إنَّ الراوي الناسي إذا كان يثقُ إلى عدالةِ الرَّاوي عنه حَسُنَ أن يقول: حدَّثني فلانٌ عني بكذا وكذا. وبها قالَ أصحابُ الشَّافعي.
وفيه روايةٌ أخرى بردِّ الخبرِ ولا يجوزُ العمل به، نصَّ عليها في إنكار الزُّهري روايتَه حديث عائشةَ في الوليِّ [5] .
(1) انظر"العدة"3/ 957.
(2) انظر"علوم الحديث"لابن الصلاح76.
(3) في الأصل:"يحمل".
(4) انظر"العدة"3/ 959، و"المسودة"278.
(5) أخرجه أحمد 6/ 66 و 260، وأبو داود (2083) (2084) ، والترمذي (1102) ، وابن ماجه (1879) (1880) ولفظه:"أيما امرأةٍ لم يُنكحها الولي فنكاحها ="