فهرس الكتاب

الصفحة 2523 من 2579

كانَ، كأنَّه لم يكنْ، وَآثار [1] ما سبقَ منْ فعلِهِ تتخلدُ بمن قتلهم، صرعى في الصحراءِ تأكلهم العافِية [2] ، أو في لحودهم وقبورهم، وآثارُ أفعالِه في تَخريبِ الأبنيةِ، وإحراقِ العروش، وقلع الغروسِ، وقطع الأعضاء، والمسألة التي أوقعَها في المظلومين مِنَ الأحياءِ يرون بها أنفسَهم بينَ الأَصِحّاء، فهذه آثارُ الأفعالِ باقيةٌ، وتوبتُه منْ ذلكَ لجميع ذلكَ ماحيةٌ، كذلكَ نفيُ كونِه بعدَ التوبةِ في هذهِ الساحةِ التي أمرَ بالتوبةِ منْ أصلِ الفعلِ، يكونُ كونًا وشغلًا صورَةً، ويسقطُ المأثمُ حكمًا، كما كانتْ تلكَ الاَثارُ باقيةً صورةً، وتَنْمَحى بالتوبةِ حكمًا، والعلةُ تجَمعهما [3] ، وهيَ عدمُ القدرةِ على إزالةِ ما وقعَ إلا بما أتى بهِ منَ الندمِ والعزمِ استدراكًا، كذلكَ ها هنا، فلا فرقَ بينَهما، فصارَ الكونُ والشغلُ الحاصلُ في الحالِ كالفعلِ الماضي؛ حيث لا تدخلُ تحتَ القدرةِ إزالتُه، وصارتِ التوبةُ ماحيةً لمأثمِ الأثرِ الماضي، وهذا الأثرِ الباقي.

فصل

في متعلقِهم وشبههم في ذلكَ

فمنها: أنْ قالوا: إنَّ الأفعالَ مبتدأ"ومستدامةٌ، ثمَّ إنه لا توبةَ معَ المبتدأَةِ من الأفعالِ؛ كالقتلِ، والشربِ، والزِّنى، كذلكَ لا توبةَ معَ"

(1) في الأصل:"وآثام".

(2) أي السباع الطالبة للطعام.

(3) في الأصل:"تجمعها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت