فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2579

فصل

ولما حَدَّدنا الفِقهَ بعلم الأحكام الشرعية، فلا بُدَّ بَعد بيان العلوم وطُرُقِها أن تُحَدَّ الأحكامُ جُملةً، ثم يُحَدَّ كل واحدٍ على حِدته.

فالأحكام: القَضايا، فهي ها هنا قضايا الشرعِ.

وحكمُ العِلَّة والقِياس: قضاءُ الشرع المُسْتَنْبَط، فيمتازعن أحكام الشرع الثابتة بالظواهر والنظر بهذا الوصف.

فمنها: الإباحة [1] : إطلاق الشرع.

وقيل: إذنُ الشرع بالمباح المأذونِ فيه شَرعًا.

وقيل: إتمام مالَه فِعله، وكلُّ مُباحٍ حَسن.

وقيل: ما لا ثوابَ في فعله ولاعِقابَ على تركه.

الأولُ أصح؛ لأنه لا يدخل عليه فِعل الصبيان والمجانين، إذ لا يوصَفُ الشرع بأنه أطلقَ أو اذنَ في أفعالهم.

والتحديد بنَفي العِقاب يَبطُل بفِعْلِ الصغار والمجانين، فإنه لا ثوابَ فيه، ولا عقابَ عليه، وليسَ بموصوفٍ بالِإباحة، وكذلك خَطا العقلاء وما يصدر عنهم غفلةً، ومعَ نزع ذهولٍ، وحالَ الإِغماء.

والحَظْرُ: مَنع الشرع، فالمحظور [2] : ما مَنعَ منه الشرع، وأصله: المنع، ومنه سُمي المُحتَظِر: مُحتظرًا؛ إذ جَعلَ حول إبلهِ أو مَتاعه

(1) "العدة"1/ 167، و"شرح مختصر الروضة"1/ 386، وانظر الصفحة (131) من هذا الجزء.

(2) انظر المحظور وما ذكر من أسمائه في"المحصول" (1/ 101 - 102، وانظر الصفحة(132) من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت