وقتٍ إذا كان عازمًا على فعلها، فيما بقي في الوقت متّسعًا لها، فمن أخلّ بالعزم كان آثمًا بإهماله أمرَ الله سبحانَه حيث تركَ تلقيّه بتعبدٍ ما لا فعلًا ولا عزمًا، وبه قال القاضي أبو بكر الأشعري [1] ، وأصحاب الشافعي.
وقال أكثر أصحاب أبي حنيفة: يتعلّقُ بآخرِ الوقتِ الذي لا يتَسعُ إلا لفعلِ العبادةِ.
وقال أبو الحسن الكرخي: يتعلق بوقتٍ غير معين، ويتخير المكلّفُ بين فعلِها في أوَلهِ وأوسطِهِ وآخرهِ، ويتعيّن بالفعل.
وقال بعضُهم؛ أعني أصحابَ أبي حنيفة: إنْ فعلهَا في الوقتِ الأول وقعت نفلًا، يمنعُ وجوبَ الفعل وتقع مراعاة إن بقىَ المكلفُ على تكليفه إلى آخره تبيّنا أنها وقعت واجبةً، و [إن] لم يبق إلى آخره كانت نفلًا.
وقال بعض المتكلمين: إنَه مخيّر بين الأوقاتِ في إيقاعِ الفعل فيها، كما يتخيّر بينَ الأعيان في كفارةٍ للتخييرِ في التكفيرِ بها.
فصلٌ
مجموعُ أدلِتنا على تعلق الوجوب بالوقتِ الأوّلِ والأوسطِ والأخيرِ، وإفسادِ قولِ من خصصّ الوجوبَ بَالوقتِ الأخير، وإفسادِ قولِ من جعلَ الفعلَ في الوقتِ الأولِ نفلًا، ومذهبِ من جعله مراعىً بحالِ المكلف في آخرهِ.
فالدليلُ لصحةِ مذهبنا وأن فعلَ العبادةِ في الوقتِ الأولِ والثاني
(1) يعني: الباقلاني، كما تقدم في الصفحة: 45.