من الخبر من غير مسألةٍ، وليس يدخلُ في الاستخبارِ ما ليس بسؤال.
فأولُ ضروبِ السؤالِ الأربعةِ: المسألةُ عن ماهيَّةِ المذهبِ.
والثاني: المسألةُ عن ماهيةِ برهانِه أو دليلِه؛ لأنك تقولُ أولًا: ما تقولُ في كذا وكذا؟ أو ما مذهبك في كذا وكذا؟ فإذا ذكرَ لك حكمًا بعينِه أو شيئًا بعينه، قلتَ له: ما بُرهانُك عليه؟ أو ما دليلُك عليه؟ وهذان الضربانِ استفهامانِ مجرَّدانِ [1] لا يشوبُهما طعنٌ في مذهبِ المجيبِ، ولا يتبيَّنُ عند ذكرِهما فسادُ عقدٍ، ولكن عند ذكرِ الضَّربين الآخرَين؛ لأن الإِفسادَ والمطاعن فيهما تقعُ، وعند ذكرهما تُشرعُ وتُذكرُ.
والأولُ منهما- وهو ثالثُ الضروبِ من الأسئلة الأربعةِ-: المطالبةُ بوجه دَلالةِ البرهانِ على المذهب.
والثاني: أَخْذُ المجيبِ بإجراءِ العِلَّة في معلولها [2] .
وسنصوِّرُ كل ذلك صورةً تُنبئُ عن حقيقته إن شاءَ الله [3] .
فصل
في إقامة الدَّلالةِ على صحَّة هذا الترتيبِ
إنك لا تسألُ عن برهان شيىءٍ مذهبًا كان أو غيرَ مذهبٍ حتى تسألَ
(1) في الأصل:"مجوزان".
(2) "علم الجذل في علم الجدل"ص 31 - 32، و"العدة"5/ 1466، و"المسودة"ص 551.
(3) سيورد المصنف ذلك في الصفحة (306) وما بعدها.