في مُقْتضَى فعلِه، وذلك مثل: أن يستدلَّ الشافعي أو الحنبلي في الاعتدالِ في الرُّكوعِ والسجودِ بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ ذلك، فيقولُ المُخالِفُ: فِعْلُه لا يَقْتَضِي الوجوبَ [1] .
والجواب عنه من ثلاثَة أوْجُه: أحدها: أن يقولَ: فِعْلُه عندِي يَقْتَضِي الوجوبَ، وان لم تُسَلِّمْ، دللْتُ عليه، والثاني: أن يقولَ: هذا بيان لمُجملٍ واجبٍ في القرآنِ، وبيانُ الواجب واجبٌ، والثالث: أن يقول: قد اقْتَرَنَ به أمْر، وهو قولُه عليه السلامَ:"صَلوا كما رَأيْتُمُوني أصَلِّي [2] . والأمرُ يَقْتضِي الوجوبَ."
فصل
الاعتراضُ الثالث: دعوى الإجمالِ، وهو مثل: أن يستدلَّ الشافعي في طَهارَةِ المَنِيِّ بأن عائشةَ أمَ المؤمنين رضي الله عنها قالت: كنت أفْرُكُ المنيَّ من ثَوْب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصلِّي" [3] ، ولو كان نَجِسًا لقَطَعَ الصلاةَ."
فيقول الحنفي: هذا مُجْمل لأنه قَضِية في عَيْن، فيحتمل أنه كان قليلًا، ويحتمل أنه كان كثيرًا، فوجبَ التوَقُّفُ فيه.
(1) انطْر في هذه المسألة:"أصول السرخسي"2/ 87 و"المسوَّدة": 76 و"إرشاد الفحول": 74 و"إحكام الفصول": 223 و"شرح تنقيح الفصول": 288 و"التمهيد"للكلوذاني 2/ 316.
(2) أخرجه أحمد 5/ 53 والبخاري (631) والدارمي (1253) من حديث مالك ابن الحويرث.
(3) تقدم تخريجه في الصفحة: 166. أخرجه ابن خزيمة (290) بنحو اللفظ المذكور