فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2579

وبعضُهم أجاز النسخ في [1] العباداتِ، ومنعه في (1) الأخبار، وبعضُهم أجازَ النسخَ فيهما، أعني: العبادات والأخبار.

فينبغي أن يقع الكلام في فصلين: أحدهما: أن النسخ ليس ببداء، وأنه ليس من ضرورة قولنا بالنسخ؛ أن نكون قائلين بالبداء، و [2] أن القائل لذلك مُقَصِّرٌ في النَّظَر [3] ، جاهلٌ بالله سبحانه، وبما يَجوزُ عليه وما لا يَجوزُ.

فصل

فالدلالة على منع القول بالبدَاءِ مع جواز النسخ: هو أن البداء في الحقيقة: هو ما علمه الحيُّ بعد أن لم يكن علمه، من قولهم: بدا لي سور المدينة، قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) } [الزمر: 47] ، {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} [الأنعام: 28] .

والدلالةُ قد قامَت على كونِ البارىء سبحانه عالمَ الغيبِ والشهادةِ بنصوصِ الكتابِ وأدلة العقول، فقال جلَّ من قائل: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] وقال سبحانه: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22] ، وقال سبحانه: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28] ، {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} [التوبة: 47]

(1) في الأصل:"من".

(2) في الأصل:"أو".

(3) هذا هو الفصل الثاني الذي ذكره المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت