فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2579

وهو ما يفعلُه الإنسانُ من غيرِ حَمْلٍ عليهِ ولا إلْزامٍ.

فصل

وهل يُسمَى النَظَرُ والتأمُلُ في دَلائِلِ العِبَرِ طاعةً؟

قال قومٌ: يَصِحُّ أن يقالَ: طاعةٌ.

وهذا لا يَصِحُّ؛ لأن الطاعةَ إنما هي موافقةُ الأمرِ، وما دام في طُرُقِ النَظَرِ، وطالبًا مُعْتَرِفًا [1] ، فليس بعارِفٍ، فلا يصحُ منه الطاعةُ، ولا التقربُ إلى من لا يَعْرِفُ، وهو في حالِ النظرِ لم يعرفْ بَعْدُ من يُطِيعُه، ولا من يأمرُه قَبْلَ الطاعةِ، وهذا عندي فيه تفصيل: فالنظرُ الأوَلُ على هذا، فأما النظرُ الثاني والثالث فيما بَعْدَ العِرْفانِ، فيَصِحُ الأمرُ به حيث ثَبَتَ الأَمْرُ.

فصل

في الِإذن

والِإذنُ: هو الِإطلاقُ في الفعلَ.

قال العلماءُ: وأصلُه في الاشتقاقِ من الأذُنِ، كأنه التوسعةُ في الفِعْلِ بالقولِ الذي يُسمَعُ بالأذُنِ، ومنه الأذانُ: إنما هو الدعاءُ إلى الصلاةِ الذي يُسمَعُ بالأذُن.

والعربُ تقول: آذَنَني، بمعنى: أعْلَمَني، كأنه يقول: أسمَعَنِي

(1) أي: سائلَاَ، يقال: اعترف القومَ: سألهم، وقيل: سألهم عن خبر ليعرفه.

"اللسان": (عرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت