أَصلاَّ لَفرع آخرَ يقاسُ عليه بعِلًةٍ أُخرى على قولِنا، وقو أَبي عبدِ الله البَصْرِيِّ من أصحابِ أَبي حنيفةَ، وأَحدِ الوَجهَيْن لأَصحابِ الشَّافعيِّ، خلافًا للوجهِ الآخَرِ لأَصحابِ الشَّافعيِّ، ولأَبي الحسنِ الكَرْخِيِّ: لا يجوز ذلك [1] .
دليلنا: هو أَنَّ الفرعَ لَمَّا ثبَتَ الحكمُ فيه بالقياسِ، صارَ أَصلًا في نفسِه، فجازَ أَن يُسْتنبطَ منه معنىً، ويقاسَ غيرُه عليه، كالأَصلِ الثابتِ بالنَّصِّ.
فصل
في احتجاجِ المُخاِلفِ
قالوا: إِنَّ العلَّةَ التي ثَبَتَ بها الحكمُ في الفَرْع هو المعنى الذي انْتُزِعَ من الأَصلِ وقِيسَ عليه الفرعُ، وهذا المعنى غيرُ موجودٍ في الفرع الثَّاني، [أي] [2] ما ثبت به الحكم في الفرع الأول، فلم يَجُزْ قياسُه عليه.
فيقالُ: ليس يَمْتَنِعُ أن [لا] [3] يكونَ موجودًا في الثاني ويقاسُ عليه؛ أَلا ترى أَنَّ ما ثَبَتَ به الحكمُ في الأَصلِ من النصِّ غيرُ موجودٍ فيما يقاسُ عليه، ولا يَمْنَعُ ذلك صِحَّةَ القياسِ عليه فكذلك ها هنا يجوز أن [لا] (2) يوجَدَ في الفرع الثاني معنى الفرع الأول ثم يصحُّ القياس عليه.
(1) انظر"المسودة": 397.
(2) ليست في الأصل.
(3) ليست في الأصل، واستدركناها من"التبصرة"451.