فصل
العامّ المتفقُ على استعمالِه يجب حملُه على الخاصِّ المختلَفِ فيه
وبه قال أصحابُ الشافعي [1] ، خلافًا لأصحابِ أبي حنيفةَ في قولهم: بلْ يُقدمُ العامُّ المتفق على استعمالِه على الخاصِّ المختلفِ في استعماله [2] .
فصل
في أدلّتنا
فمنها: أنَّهما دليلانِ عامٌّ وخاص، فَيُبنى العامُّ على الخاصِّ، كما لو اتُفِقَ على استعمالِهما.
يوضِّحُ هذا: أنه بِتقديم الخاصِّ على العامِّ، والقضاءِ به عليه مع تساويهما في الاتفاقِ عليهما، أو الاختلاف فيهما، بانت مزية الخاص على العام.
ومنها: أنَّ فيما ذكرناه جمعًا بين الدليلينِ، فكانَ أولى من إسقاطِ أحدِهما، كالأصلِ الأوَّلَ.
(1) "المحصول"3/ 104، و"التبصرة": 151، و"البحر المحيط"3/ 407.
(2) فصَّل الجصَّاص في هذه المسألة، وبيِّن أن الاتفاق والاختلاف في العامِ والخاص يتردد بين احتمالات ثلاثة:
الاحتمال الأول: أن يعملَ الناس بهما جميعًا -أي بالعامِ والخاص- فيستعملان ويرتب العام على الخاصِّ.
الاحتمال الثاني: أن يتفقوا على استعمال أحدهما دون الآخر فالعملُ على ما اتفقوا عليه والآخرُ منسوخ.
الاحتمال الثالث: أن يختلفوا في ذلك، فيعمل بعض الناس بأحد الخبرين، والعامة تخالفه وتعيب عليه ما ذَهب إليه، فلا يلتفت إلى قوله، فالعمل على ما عليه العامَّة. ويعني بالعامَّة عامة فقهاء السلف."الفصول في الأصول"1/ 408.
والمسالة التي عرضها ابن عقيل تندرج تحت الاحتمال الثاني، حيث اتفقوا على استعمال أحدهما -وهو العامُّ هنا- واختلفوا في الآخر وهو الخاص، فالعمل عند الحنفية على ما اتفقوا عليه.