فصول المُعارضة [1]
فصل
إذا عارَضَ المُعترضُ العلَّةَ بُنْطقٍ، نَظَرْتَ، فإِن كان نَصًّا كان مُقَدمًا عليها، لأنَّ نَصَّ خَبَر الواحدِ مُقَدَّم على القياسِ، وبيانُ ذلك في أصولِ الفِقْهِ وتراتيبِ الأدلةِ وقد مضى [2] .
وإن كان النُّطْقُ ظاهرًا أو عمومًا، فقد اختلف أهلُ الجَدَلِ فيه، ولأصحاب الشافعيُّ فيه وجْهان: فمنهم مَنْ يقولُ: يُقَدَّمُ النطْقُ، لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ:"بمَ تحكمُ؟"قال: بكتاب الله، قال:"فإن لم تَجدْ؟"قال: بسُنَّةِ رسول الله، قال:"فإن لمَ تَجدْ؟"قال: أجتَهِدُ رأيي، قال:"الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ اللهَ لِما يرضاه رسولُ الله" [3] . فأخر الرأيَ عن الكتابِ والسنَّةِ.
ومنهم مَنْ قال: يقدم القياسُ، لأنه تناولَ الحُكْمَ بنصهِ وصريحِه وحقيقتِهِ، فكان مقدمًا على ما تناوله بظاهرهِ أو عُمومِهِ، كما أنَّ نَص خَبَرِ
(1) انظر"التمهيد"4/ 215 و"شرح الكوكب المنير"4/ 294 و"شرح مختصر الروضة"3/ 527.
(2) أنظر: ما تقدم في الصفحة (5) وما بعدها.
(3) تقدم تخريجه في الصفحة (5) .