فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 2579

عند العقلاءِ عتبٌ ولألومٌ لمن توقّفَ مع إبهامِ الأمرِ وعدمِ الدليل. والذي يكشفُ ذلك: أنَّه لا يحسنُ عند العقلاءِ عيب المتوقفِ لانتظارِ الدليل، ويحسُنُ عيبُ المقدم بالقولِ أو الفعلِ أو الحكمِ مع عدمِ الدليل، فليسَ القولُ بالإباحةِ والحَظْرِ من القولِ بالوقفِ بسبيل، والله أعلم.

فصل

رأيتُ لبعضِ المحققين في الأُصولِ كلامًا حسنًا في التحسينِ والتقبيح

فقال: وقد يشتبه على قوم ما توجِدُهم رقَّة طباعِهم والإشفاق (1منهم على 1) الحيوانِ فيعتقدون كلَّ مؤلم ولاذع قبيحًا، ويتغطّى عليهم وجه الحسنِ والقبح، بمعتقدِهم أنَّ كل منكرٍ في طباعِهم صدرَ عن العقل، وهذا عينُ ما ذهبت إليه [2] البَراهمة في تقبيح ذبح الحيوان وإتعابِه في الأغراض المدخِل عليه أنواع الآلام، وبئس المحكَّمُ الطبعُ؛ فكَم ممَّا نهشُّ إليه وهو مُستَقْبح، وكم من موجِعِ وهو مستحسن، لما فيه من المصالح، كما قال سبحانه: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، وربَّما دقَّ الفرقُ بينَ إنكارِ الطبع وإنكارِ العقل، ويظهره إقدامُ العاقل على طلب [3]

وكل حكيمٍ من خلقه قد تؤلم أفعاله وإن لم تكن قبيحةً.

(1 - 1) غير واضح في الأضل.

(2) في الأصل:"من".

(3) بعدها طمس في الأصل بمقدار أربعة أسطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت