فعلَ فعلًا قد استحقَّ به ذلك، وذلك إنَّما هو قولُه، فأمَّا قولُ غيرِه وهو يسمعُ فلا، كما لو قال: ضربني وشتمني، أو سلمَ عليَّ، أو ما شاكلَه من الأفعالِ والأقوالِ لا يكودنُ صادقًا في ذلك، إلاَّ أنْ يكونَ الفعلُ والقولُ صدرَ عن المضافِ إليه ذلك.
ومنها: أنَّ الاستئذانَ من القارئ عليه الحديثَ، بأن يقولَ: أُحدِّث به عنك؟ فيقول: نعم، أو حدِّث عني، لا يكونُ إلاَّ إذنًا أو أمرًا، وليسَ الإذن والأمرُ حديثًا منه له، فلا يصحُّ قوله: حدَّثني، فهو إنما أمره أو أَذِنَ له، فيكونُ بخلافِ ما سمع، فإنَّه سمع الأمرَ والإذنَ، ولم يسمع منه إخبارًا له، ولا حديثًا له.
فصلٌ
في الأجوبةِ عن شبههم
أمَّا الأُولى: فقولُهم: أخبرني وحدَّثني، يقتضي إحداثَ فعلٍ، فقد كان ذلك، لأنَّ قولَه: نعم، وإقرارَه، حديثٌ منه وإخبارٌ منه، لأنه إذا قال له: هو كما قرأتُ؟ فقال: نعم، وكانَ الذي قرأَه عليه إنَّما صيغتُه: حدَّثنا فلانٌ عن فلانٍ، فهو إذنٌ له في الحديثِ عنه.
وأمَّا قولُهم: إنَّ قولَه: اروه عني، أمرٌ، والأمرُ ليسَ بإخبارٍ له، فليسَ [1] لك، لأنَّ قولَه [في] جوابِ قوله: أرويه عنك وهو كما قرأتُ؟: نعم
(1) في الأصل:"ليس".