وجوبُه بخبر الواحد.
فصل
في شبه المخالف
قالوا: الحدودُ موضوعةٌ في الأصلِ على أنَّ الشبهةَ تُسقِطُ الحدودَ، وتمنع إثباتها، وخبرُ الواحدِ لا يوجبُ العلمَ، وما ليس بعلمٍ، فهو شبهةٌ؛ لأنَّه يتردد بينَ الصحة والبطلان.
فيقال: ليس كل ما لم يوجب العلمَ يكونُ شبهةً، بل يوجب الظن، والظنُّ يترجح [فيه] أحدُ المُجوَّزَيْنِ، وإنَّما الشبهة ما اشتبه الأمرُ فيه من غير ترجيحٍ إلى الإثباتِ، والدليلُ على ذلكَ: إثباتُه بشهادةِ [1] الشاهدين، وهي غيرُ موجبةٍ للعلم، وإنما أوجبت الظن، فكذلكَ خبرُ الواحدِ، ولا فرقَ بينهما.
فصل
خبر الواحد مقدمٌ على القياس [2]
ومعنى هذا: أنه يعمل به، وإن خالف القياس [3] .
(1) في الأصل:"شهادة".
(2) انظر"العدة"3/ 888، و"التمهيد"3/ 94، و"المسودة" (239) ، و"شرح مختصر الروضة"2/ 237.
(3) أي: أنه يعمل بخبر الواحد إذا تعارض مع القياس كفاحًا، وكانت المصادمة من كل وجه، كأن يكون أحدهما مثبتًا لما نفاه الآخر، أما إذا كان =