فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 2579

فصل

يجمع أدلّة المخالف في هذا الفصل [1]

فمنها قولُهم: لو كانَ للعمومِ صيغةٌ موضوعةٌ تَقتضيه، لم يخلُ أن تكون ثابتةً بدليلِ العقلِ أو النقلِ، والعقلُ؛ فلا مجالَ له في إثباتِ اللغاتِ، والنقل؛ فلا يخلو من آحادٍ، ولا تَصلحُ لإثباتِ هذا الأصلِ؛ لأنها توجبُ الظنَّ، وهذه الأصولُ طريقُها القطعُ، أو يكون النقلُ تواتَر؛ فيجبُ أن يشيعَ خبرُه ويستبينَ أمرُه، حتى يكونَ العلمُ القطعيُّ به حاصلًا، والاتفاق عليه واقعًا، فلمَّا بطلت [2] دعوى وضعِ صيغةٍ للعمومِ، إذ لم يبقَ لها طريقٌ تثبتُ به، فيقالُ: هذا ينقلبُ عليكم في إثباتِكم الاشتراكَ في هذهِ الصيغِ والألفاظِ بين الخصوصِ والعموم.

قلنا: لا تجدون [3] عنه انفكاكًا؛ لأنه لا يخلو ثبوتُ الاشتراكِ فيها عنْدكم أن يكون عقلًا، ولا مدخلَ لأدلةِ العقلِ فيما هذا سبيلُه من الوضعِ، أو نقلًا، فلا يخلو أن يكونَ تواترًا قطعيًا فكانَ يجبُ أن نشتركَ وإياكم في علمِه، ويشيعَ خبرهُ شياعَ جميع ما نُقِلَ تواترًا، وإن كان آحادًا، فالآحادُ لا يثبت بها ما طريقهُ العلمُ.

على أننا أثبتناه بنقلٍ يجري مجرى التواتر، وهو ما ذكرناه من النقلِ الذي رضيتم إثباتَه للصلاحية، وتَنكَّبتم منه الوضعَ والاقتضاءَ، وعَقَلنا نحنُ منه الوضعَ والاقتضاءَ بما أغْنانا ذِكره عن [4] الإعادة [5] .

(1) تنظر هذه الأدلة في"التمهيد"لأبي الخطاب 2/ 26 - 44، و"شرح الكوكب المنير"3/ 109 - 112، و"شرح مختصر الروضة"2/ 483 - 484، و"الفصول في الأصول"للجصَّاص 1/ 99، و"المستصفى"2/ 34، 36، 45 - 48.

(2) في الأصل:"بطل".

(3) محرفت في الأصل إلى:"تحذرون".

(4) في الأصل:"من".

(5) انظر ما تقدم في الصفحة 320 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت