فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 2579

بأنْ لا ضمانَ عليهِ: أرى عليكَ الدِّيةَ، فقالَ: أقسمت عليكَ لا تَقمْ حتّى تقسمَها على قومِكَ بني عَدِي [1] . فمتى كانَ اعتراضُ المجتهدينَ افتئاتًا؟! ومتى كرهَه أحد مِن السَّلفِ في حكمٍ أو قضيةٍ أو فتوى؟ فإِمَّا أنْ يُجعلَ السكوتُ فيهما وفاقًا، أو لا يُجعلَ السكوتُ عنهما جميعًا وفاقًا، فأمّا الفصلُ بينَهما، فلا وجهَ لَه.

فصلٌ

اختلفتِ الروايةُ عن صاحبِنا في قولِ الصَّحابيِّ في مسائلِ الاجتهادِ والحوادثِ: هل هو حجةٌ؟ على روايتينِ:

أصحُّهما عندِي: ليسَ بحجَّةٍ، والقياسُ مقدَّمٌ عليهِ [2] ، وهو مذهبُ الدَّهماء مِن الأصوليينَ المعتزلةِ والأشعريةِ، وبعضِ أصحابِ أبي حنيفةَ، وهو الكَرخىُّ ومَن تابَعَه، والقول الجديدُ للشّافعيِّ: إذا لم ينتشرْ قولُ الصَّحابي.

والرِّوايةُ الأخرى: أنّه حجةٌ مقدَّم على القياسِ، وهذه الرِّوايةُ موافقة لإسحاقَ، ومالكِ بنِ أنسٍ، ولجماعةٍ مِن أصحابِ أبى حنيفةَ، البَرْذعىِّ والرازيِّ، والقولُ القديمُ للشّافعىِّ.

ولا خلافَ أنّ قولَ بعضِهم على بعضٍ ليسَ بحجَّةٍ، سواء كانَ أعلمَ أو كانَ مماثلًا، إمامًا كانَ أو حاكمًا أو مفتيًا.

(1) تقدم تخريجه ص (205) .

(2) انظر"العدة"4/ 1178، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت