لأنه ليس بنص ولا يُكتَفى في دَفعِ الدعوى إلا بالنصِّ دون الظاهرِ، ولهذا لا يقبل في يمينِ المدَّعي: فواللهِ إني لصادق فيما ادَّعيته عليه. ولا يكفي في يمينِ المنُكِر ووالله إنه لكاذبٌ فيما ادّعاه عليَّ. كُل ذلك طلبًا للنص الصريحِ دون الظاهر.
فصل
للخطاب دليلٌ هو حجّةٌ شرعيةٌ ودلالةٌ صالحةٌ لإثباتِ الحكمِ [1] وهو ضَربٌ من ضروبه، غير أنَ الأصلَ تعليقٌ على شرطٍ، وتعليقٌ على غايةٍ، وتعليقٌ على اسم، والكُل عندنا حجّةٌ معمولٌ به.
وعلته من البابِ: أنَّ الشيءَ إذا كان له وصفان فُعلِّق الحكمُ على أحدِ وصفيه مثل النَّعَم؛ منها سائمةٌ وعاملةٌ، فنقول: في سائمة البقرِ زكاة، فيجمع هذا القولُ نصًا ودليلًا، فالنصُّ: وجوبُ الزكاةِ في السائمةِ، والدليلُ: سقوطُ الزكاةِ في المعلوفةِ والعاملةِ، فهذا صورةُ المسألةِ في هذا الضربِ الذي هو تعليقُ الحكمِ على الوصفِ، وبهذا قال صاحبنا رضي الله عنه في عدةِ مواضع، فهذا أشدُّ الناسِ قولا به، وكذلك الشافعيُّ رحمة الله عليه، والأكثرون من أصحابِه، إلا ابنَ سُرَيج (2) والقَفّال [2] ، فإنهما قالا: ليس بحجةٍ. وكذلك القاضي أبو حامد [3] منهم، وهو مذهب أبي الحسن
(1) ويسمَّى مفهومَ المخالفة، وهو أن يثبت الحكمُ في المسكوتِ، على خلاف ما ثبتَ في المنطوقِ. انظر"العدة"2/ 448. و"البرهان"1/ 449، و"المستصفى"2/ 191، و"التمهيد": 2/ 189، و"شرح مختصر الروضة"2/ 723، و"شرح الكوكب المنير"3/ 489.
(2) تقدمت ترجمته في الصفحة (44) من الجزء الثاني.
(3) هو أبوحامد أحمد بن بشر بن عامر المَرْوَرُّذِي، شيخُ الشافعية أخذَ الفقه عن أبي إسحاق المروزي، تولى قضاء البصرة، وعنه أخذ فقهاؤها توفي سنة (362 هـ) . انظر"طبقات السبكي"3/ 12،"طبقات الفقهاء"للشيرازي: 114،"سير أعلام النبلاء"16/ 166.