فصلٌ
في الأدلةِ على جوازهِ
فمنها: أنَّ ذلك قد وُجدَ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالحَ أهلَ مكةَ يومَ صدُّوهُ عامَ الحديبيةِ عن البيتِ؛ على أنَّ مَنْ جاءَهُ مسلمًا ردَّهُ، وردَّ أبا جندلٍ وجماعةً من الرجال، وجاءَت امرأةٌ، فأنزلَ الله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [1] [الممتحنة: 10] وهذا (2 [ممّا ورد في السنة ولم يعلم] 2) إلا من جهتِهِ، فنسِخَ بقرآنٍ، وهو منعُه مِنْ رَدِّ المؤمنة إلى الكفار، (2 وكذلك كانت 2) الصلوات تؤخرُ حالَ الحربِ، فنسخها الله تعالى بقولِهِ: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] .
ومن طريقِ الاستدلالِ بالاستنباطِ: أنَّ السنةَ: ما ثبتَ من حكمِ الله سبحانه بقوله - صلى الله عليه وسلم - وإخبارِه، ومعلوم أنَّهُ لو قالَ شيئًا، فتضمَّنَ قولُه حكمًا، ثم عادَ، فقال ما ينسخُهُ في وقتٍ آخر، حَكمنا بنسخِ الأول بقوله الثاني؛ لأنَّهُ وحيُ الله سبحانه، فإذا جاء وحيُ [3] الله سبحانه بنسخِ ذلك الحكمِ، كانَ وحيًا على صفةٍ تعطي الزيادة في القوة بالإعجاز، ولا وجهَ لتجويزِ نسخِ ما أُوحيَ إليه بشرعهِ، بقوله [4] ، مع
= و"المعتمد"1/ 423، و"الإحكام"للآمدي 3/ 150 و"الإبهاج"2/ 270، و"المستصفى"1/ 134، و"التبصرة" (264) .
(1) رواه البخاري (2732) ضمن حديث طويل في صلح الحديبية عن المِسْور بن مَخْرمَةَ ومروان بن الحكم.
(2 - 2) طمس في الأصل.
(3) طمس في الأصل.
(4) زاد في الأصل هنا:"بما أوحي إليه فشرعه بقوله"، ونظنها تكرارًا لما سبق.