من النُّصوصِ، واسمُ الرَّأْيِ بالاجتهادِ أَخَصّ منه [1] بالنّصوص.
وقولُه: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] ، والمُشاوَرَةُ لا تَقَعُ في الوحْي، ولا فيما يَرِدُ من اللهِ سبحانه، فلم يَبْقَ إِلًا فيما يُحْكَمُ فيه من طريقِ الاجتهادِ.
وقولُه: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] ، يَأمُرُ بالاعْتبارِ لأُوِلي الأَبْصارِ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - داخلٌ لأنَّ ذلك، لأَنه من أهل [2] البَصائِرِ، بل أَشرفهم وأَسْبَقُهم في ذلك.
وقولُه تعالى في آياتٍ تَدُلُّ على العَتْبِ، والمَعْتَبةُ لا تَقَعُ إِلًا عن خطأ، والخطأ لايَقَعُ في الوَحْي، فلم يَبْقَ إِلاَّ الاجتهادُ.
وقولُه تعالى إِخْبارًا عن أَنْبيائِه [أنهم] [3] اجْتهَدُوا، فقال: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} [الأنبياء: 78] الآية، وقولُه: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 79] ، وما يُذكَرُ بالتَّفهيمِ إِنَّما يكونُ بالاجتهادِ، فأَمَّا الوَحْيُ والتَّنزيلُ، فلا يُذكَرُ بالتَّفْهيمِ.
فصل
في الأَسئلةِ على الآياتِ
فمنها: أَنَّ قولَه: {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] ، والذي أَرَاهُ: قوله:
(1) في الأصل:"معه".
(2) في الأصل:"أدل".
(3) ليست في الأصل