الباقِلانيِّ، والشيخُ الإمامُ أَبو إسحاقَ الشِّيرازِيُّ رحمة الله عليه، وجماعةٌ من أَصحابِ الشافعيِّ، وذهبَ قومٌ من أَصحابِه: إِلا المَنْع من ذلك، على ما ذَهَبَ إِليه بعضُ المُتكلِّمينَ كما [1] قَدَّمْناه.
وذَهَبَ الجُرْجانِيُّ من أَصحابِ أَبي حنيفةَ: إِلى أَنَّه إِن كان بإِذْنِه، جازَ، ولا يَجُوزُ بغيرِ إِذْنِه [2] .
فصل
في الأَدِلَّةِ على جوازه في عَصْره مع الغَيْبَةِ عنه وبمَحْضَرٍ منه
فمنها: أَنَّ أَبابكرٍ الصًّدِّيقَ قال. إِن أَقْرَرْتَ أَرْبعًا، رَجَمَك رسولُ الله [3] . وهذا فتوى منه.
وقولُه في قِصَّةِ السَّلَبِ: لاها اللهِ، لايَقْصِدُ إِلى أَسَدٍ مِن أُسُدِ اللهِ قاتلَ عن اللهِ ورسولِه، فيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. وعَنَى بقولِه: أَسدًا من أُسُدِ الله: أَبا قتادةَ؛ حيثُ قتلَ رجلًا من المُشرِكينَ يومَ حُنَيْنٍ، فأَخَذَ سَلَبَ المقتولِ غيرُه، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"صَدَقَ" [4] ، يُصَدِّقُ أبا بكر في فَتْواهُ.
ومنها: أَنه ليس في ذلك إِحالةٌ في صِفَةِ الرِّب جَلَّ [5] ذِكرُه، ولافي
(1) في الأصل:"مما".
(2) انظر"العدة"5/ 1590.
(3) تقدم تخريجه 1/ 41.
(4) أخرجه سعيد بن منصور (2696) .
(5) في الأصل:"حال".