التي جاءت النبوة لأجلها [1] .
فيقال: إنَّ طريقَ أصلِ إثباتِ النبوةِ على القطعِ، ولا قطعَ في خبرِ الواحدِ من غيرِ برهانٍ وإعجازٍ، فأمَّا أعيانُ التكاليفِ وجزئياتُ الأحكامِ، فإنَّ طريقَها الظنُّ، بدليلِ أنَّه لما ثَبَتتِ النبوةُ قطعًا، جاءت النبوةُ بالتعبد بقبولِ خبرِ الواحدِ في باب الشهاداتِ والفتاوى عن الآحاد، مع كونِ أقوالِهم مبنيةً على الثَقةِ بحسنِ الظنِّ، من غير يقينٍ، ولا قطع.
فصلٌ
يجب العملُ بخبرِ الواحدِ الذي يَجُوزُ قبولُ خبرِه شرعًا وعقلًا.
نصَّ عليه صاحبُنا [2] ، وبهذا قالَ جمهورُ الفقهاءِ والأصوليين.
وذهب قومٌ من أصحاب الشافعي: إلى أنه يجوز من جهة الشرع خاصة [3] .
(1) في الأصل:"لأجلنا".
(2) انظر هذه النصوص الواردة عن الإمام أحمد، والتي تفيد وجوب العمل بخبرِ الواحد في"العدة"3/ 859، وارجع في هذه المسألة إلى"التمهيد"3/ 35، و"المسودة" (238) .
(3) لم يذهب أيٌّ من أصحاب الشافعي إلى أن العمل بخبر الواحد جائزٌ شرعًا -وفق ما توهم ظاهر العبارة-، بل الجميع متفق على وجوبه شرعًا، وإنما الخلاف في وجوبه عقلًا، فجمهور الشافعية على أن العمل بخبر الواحد واجب شرعًا، جائز عقلًا.
وذهب القفال، وابن سريج: إلى أنه واجب شرعًا وعقلًا.
انظر"التبصرة" (303) ، و"الإحكام"2/ 75، و"المستصفى"1/ 148.