والأول أصح.
فصل
ولما قَدَّمنا ذكر الأصول التي تَنبني عليها هذه الأحكام وَجب بَيانها، وهي الأَدلة التي تَستند إليها.
فالدليل: هو المُرْشِدُ إلى المطلوب [1] .
والدالُ: هو الناصِبُ [2] للدلالة.
والمُستَدِلُّ: هو الدالُّ، وقيل: الدالُّ هو الدليل. والمُستَدِل: هو الناصب للدليل.
والاستدلال: طَلبُ المدلول [3] .
وقال قوم: الدليل هو الفاعل للدلالة. وليسَ بصحيحٍ؛ لأن اللهَ سُبحانه خَلقَ الدلائل، ولا يُطلق عليه اسم دَليل.
وقال قوم: الدليل: ما نُظر فيه، فأَوجب النَظرُ فيه العِلمَ، فهو الدليل، وما أوجبَ النظرُ فيه ظَنًا- والظنُّ: تَغليبُ أحد المجوَّزَين، وقيل: العِلَّةُ لأحدِ المُجوَّزَين أو المُترددَين في النًفس مِن غير قَطعٍ- فهو الأمارة، وفرقوا بين [4] الأمارة والدلالة بموجباتها، فما أفضى بالناظر
(1) وهذا تعريفه لغة، أما في الاصطلاح: فهو ما يمكن التوصل بصحيح النظر
فيه إلى مطلوب خبري. انظر:"شرح الكوكب المنير"1/ 51 - 52.
(2) في الأصل:"الباحث". وانظر"الكافية"للجويني: 46.
(3) هكذا ذكره المؤلف ها هنا، وسياتي في الصفحة (447) : الاستدلال: طلب الدلالة.
(4) تحرفت في الأصل إلى:"ومن قوانين".