فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2579

يُوجِبْ قولُه: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] ، دخولَ الليلِ مع النهارِ.

فصل

في معنى"الواو"

اعلم بأن الواوَ حرفٌ موضوعٌ للجمع والنَسَقِ، والتًشْريكِ بين المذكورين، نحو قولك: ضربتُ زيدًا وعمرًا، وأكرمتُ خالدًا وبَكْرًا.

وقد تَرِد بمعنى"أو"بدِلالَةٍ، كقوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] ، أي: أو ثُلاثَ أو رُباعَ.

وقد ذكر قومٌ من الفقهاء [1] أنها موضوعةٌ للتَرْتيبِ والتَعْقيب، بمَنْزِلَةِ"ثُم"و"الفاء"، ولا يُمْكِنُ دعوى ذلك، لكن وَرَدَتْ في مواضَعَ قامت الدَلالَةُ على أن فيها ترتيبًا، فأما أن تكونَ الواوُ أوْجَبَتِ الترتيبَ فيها، فلا، وكيفَ يمكنُ دعوى ذلك، وقد قالَ أهلُ اللغةِ: رأيتُ زيدًا وعمرًا معًا، ولم يَستَجِيزُوا: رأيتُ زيدًا ثم عمرًا معًا، ولا استجازُوا قولَ القائل: رأيتُ زيدًا فعمرًا معًا؟

ومما يُوَضحُ ذلك أنه لم يأتِ في اللغةِ: اقْتَتَلَ زيدٌ ثم عمرٌو، ولا اقتتلَ زيدٌ فعمرو، لما كان الاقْتتالُ من افعالِ الاشْتِراكِ التي لا يكون الفِعلُ فيها إلا من اثنينِ، وقالوا: اقتتل زيدٌ وعمرٌو، واختصمَ خالدٌ وبكرٌ، فلو كانتِ الواوُ تُوجِبُ الترتيبَ، لما حَسُنَ ذلك فيها كما لم يَحْسُنْ في"ثم"و"الفاء".

(1) نسب الجويني ذلك إلى الشافعية. انظر"البرهان"1/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت