من حيث إنها شخص وحى وإنسان يحسُنُ لذلك أن تفردَ بالتأنيث لمكان ما فيها من الأنوثةِ، وتجمع بالتذكيرِ لما فيها مما هو مذكر من الشخصيةِ والإنسانيةِ والآدمية، فهي بحدتها إنسانٌ وآدمي وشخص عاقلٌ ناطقٌ.
فصل
في جمع شبههم في ذلك
فمنها: ما رُويَ عن أمِّ سلمةَ أنها قالت: يا رسولَ الله إنَّ النساء قلن: ما نرى الله يَذْكُرُ إلا الرجالَ، فأنزل الله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ...} الآية [1] [الأحزاب: 35] .
ومن ذلك: ما رويَ أنَّ النبيَ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ويل للذين يمسّون فروجهم ثم يصلّون ولا يتوضؤون"، فقالت عائشة: يا رسول الله، هذا للرجال، فرأيت النساء [2] ؟
وهذا يَدُل على أنهنّ لم يدخُلن في عمومِ الصيغة الموضوعة
(1) أخرجه أحمد 6/ 301، والطبراني 23/ 241، والحاكم في"المستدرك"2/ 416، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأورده ابن جرير في"تفسيره"22/ 8، والنسائي في"تفسيره"2/ 169، والسيوطي في"الدر المنثور"5/ 200، وأخرج الترمذي شاهدًا له من حديث أم عمارة (3211) ، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(2) هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه الدارقطني من حديث عائشة في"السنن"1/ 147، وفي سنده عبد الرحمن العمري، وهو ضعيف، وقد وردت أحاديث كثيرة بطرق صحيحة في الوضوء من مسِّ الذكر بغير هذا اللفظ.