اختلفوا في فساده من أي جهة، فقال بعضهم: من جهة اللغةِ واللسانِ. وقال بعضهم: من جهة الشرعِ دون موجَبِ اللغة.
فصل
يجمعُ أدلّتنا من جهةِ السنّة على أنه يقتضي الفساد
فمنها: ما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَنْ عَمِلَ عَملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَد"، وفي لفظٍ:"من أحدثَ في أمرِنا ما ليسَ منه فهو رد"، وروي:"من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو ردّ" [1] ، والردُّ غير المقبول ولا الصحيح.
ومنها: أنَ الصحابةَ رضي الله عنهم استدلوا على فسادِ العقود بالنهي عنها، فمن ذلك: ما روي أن ابن عمر احتجَ في فسادِ نكاح المشركات بقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] واحتجاجُهم في فسادِ عقود الرَّبا بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تَبيعوا الذهبَ بالذهبِ، ولا الوَرِقَ بالوَرِق، ولا البُرَّ بالبُرَّ، ولا الشعيرَ بالشعيرِ، ولا التَمرَ بالتمرِ، ولا الملحَ بالملحِ، إلا سواءً بسواء، عينًا بعينٍ، يَدًا بيدٍ" [2] ، فتعلقوا في فساد العقودِ بظواهرِ الألفاظِ في النهي.
فصل
في أسئلتهم على هذه السنن
فمنها: قولُهم: هذه أخبارُآحادٍ مظنونةٌ، لا يجوزُ أن تُثبَتَ بها الأصولُ المقطوعةُ، كما لا تُثْبَتُ بها أصولُ الدياناتِ.
ومنها: أنَ ألفاظَها لا تعطي ما تريده، ولو لم تكن آحادًا، بل لو كانت تواترًا ما أفادت الإفسادَ؛ لأنه يُحتمل أن يكون أراد بقوله:"فهو"رَدٌّ": ليس بمقبولٍ؛ لأنَ الرّدَّ"
(1) تقدم تخريجه في الصفحة (162) من الجز الأول.
(2) تقدم تخريجه في الصفحة (58) من الجز الثاني.