فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 2579

يكون الثمن مثلَ الذَّهب الذي في القِلادة، فنهاه لذلك، ويحتمل أن يكون أكثرَ، فنهاه لأجلِ الزيادة، لا لأجْل اجتماعِ الذهب وغيْرِه، فوجبَ التوقفُ حتى يُعْلَمَ.

فالجواب عنه: أن هذا زيادةٌ في السبَب المنقولِ، والحكمُ إذا نُقِلَ مع سببه لم تَجُزِ الزيادةُ عليها إلا بدَلالَةٍ والسبب كون الذَهب مع الخَرَزِ، والذهبُ بالذهب، والحكمُ هو النهي، فما ادعَيْتَه زيادةٌ لم تُنْقَلْ، على أن الظاهرَ أن عاقلًا لا يبيعُ ذهبًا بذهبٍ مثلِهِ، أو ذهبُه أكثرُ من الذهبِ الذي باعَهُ به ومعه زيادة خرزٍ، فليس هذا البيعَ المعتادَ، بل الظاهرُ أن الذهبَ الذي في القلادةِ أقَل.

ولأنه لو كان المَنْعُ لِمَا ذكرتم لنُقل، ولا يجوزُ أن يُنقلَ مالا يَتعلَّقُ الحكمُ به، ويُسْكَتَ عما تعلقَ به الحكم، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتَفْصِلْ، ولو كان لِمَا ذكرتم لكان موضِعُ الاستفصالِ إن لم يَعْلَم كيفيَّةَ الحالِ، ومكانُ البيانِ للعلَّةِ إن كان عَلِمَ، ليُجتنبَ أمثالُ ذلك من البيوعِ.

فصل

وأما الفعلُ فيَتَوَجَّهُ [1] عليه ما يتوجه على القولِ من الاعتراضِ، فالأول: أن يبين أن المُسْتدِل لا يقولُ به، وذلك مثل: أن يستدل الحنفي في قتل المسلم بالكافر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قَتَلَ مسلمًا بكافر، وقال:"أنا أحَقُّ مَنْ وَفَى بذِمتِهِ" [2] .

(1) في الأصل:"فيوجه".

(2) أخرجه الدارقطني، وقال: لم يسنِده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروكُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت