قالَ قومٌ: يكونُ تخصيصًا للعلةِ بالطعم في البُرِّ خاصَّةً، كما عَللَ في تحريمِ الخمرِ بإِيقاع العداوةِ والبغضاءِ، وصدِّها عنْ ذكر اللهِ، وكانَ هذا موجودًا في السُّكْرِ في كلِّ زمان، فعلمنا بتحريمِهِ في هذهِ المسألةِ أنَّه خصَّها بصيانةٍ لم تكنْ فِى حقِّ الأممِ قبلها.
وقال قوم: يكونُ نسخًا للقياسِ.
والذي لاخلافَ فيه؛ أنْ يُصرِّحَ، فيقولَ: لا تقيسوا الأَرُزَّ على البُرِّ في تحريمِ التفاضلِ، فهذا غيرُ ممتنع، بلِ الممتنعُ نسخُ قياسٍ استنبطناهُ بعدَ وفاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا وحيَ ينزلُ، ولا حكمَ يتجدَّدُ بعدَ مضيِّ عصرِه، وانطواء زمانِه - صلى الله عليه وسلم -، فإنْ عُثِرَ على نصِّ يخالفُ حكمَ القياسِ، كانَ للقياسِ رافعًا، لكنه لايكونُ نسخًا، لكنْ نَتبيَّنُّ أنَّ القياسَ كانَ باطلًا، لأنَّ مِنْ شرط القياسِ: أنْ لايخالفَ حكمُه نصَّ كتابٍ، ولاسنةٍ، حسبَ ما قالَ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذٍ:"فإنْ لم تَجِدْ؟"قالَ: أجتهذ رأيي، فصَوَّبَه بهذِه الشريطةِ.
فصل
هلِ الأصل في القياسِ الشرعيِّ النصُّ، أوْ حكمُ النصِّ؟ وأيهما يقعُ الاستنادُ إليه؟
اختلفَ أهلُ الأصولِ في ذلكَ:
فقالَ قومٌ: الأصلُ النصُّ والنطقُ.
وقالَ قوم: الحكم.
والذي اخْتارُهُ: أَنَّ الأقربَ هوَ المستندُ، والأصلَ هوَ حكمُ النْصِّ وعلتُه.