فصل
في بيان حروف الصِّفاتِ التي يقومُ بعضُها مَقامَ بعضٍ، ويُبْدَلُ بعضُها ببعضٍ.
من ذلك قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] ، بدلأ من: على جُذوعِ النخل.
وقوله في الباء: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] ، بمعنى: فاسأل عنه خبيرًا.
واللام بمعنى"على": {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} [الحجرات: 2] ، يعني: عليه بالقول، وقوله: {وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ} [غافر: 52] ، بمعنى: عليهم اللَعْنَةُ.
و"إلى"بدلًا من"مع": {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] ، أي: مَعَ أموالِكم، {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [آل عمران: 52] ، أي: مَعَ الله، هذا قولُ أكثرِ العلماء، ووجدتُ عن علي بن عيسى الرُّمَّاني [1] أنها على حقيقتِها؛ فإنَ معنى قولِه: مَن
(1) علي بن عيسى بن علي، أبو الحسن الرمانى من كبار النحاة، له كتاب"شرح أصول ابن السراج"و"شرح سيبويه"، توفي ببغداد سنة (384) هـ."سير أعلام النبلاء"16/ 533.