أنْصاري في الجهادِ في اللهِ صابرًا إلى أن يصلَ إلى ثواب الله؟ وأقامَ اسمَ الله مَقامَ ثوابه سبحانه [1] ، وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} الأكل ها هنا: الأخذ، تقول العرب: ما لي لا يُؤكَل: لا يؤخَذ، فكأنه يقول: لا تَشوبوا بالأخذِ أموالَهم إلى اموالكم.
وقد جاء في أشعار العَرب ذلك، قال الشاعر:
فإنْ تَسْأَلوني بِالنَساء فإنني ... عَليمٌ بأدواءِ النساءِ طَبيب [2]
والمراد بالنساء: عن النساءِ، فأقامَ الباءَ مَقامَ"عن".
وقد جاء في كلامِهم حيث قالو: سَقَطَ فلانٌ لِفِيه، أي: على فِيه.
وقال الشاعر:
فخَر صَريعًا لِلْيَديْنِ ولِلفَمِ [3]
والمرادُ به: على اليَدَيْنِ وعلى الفَمَ.
(1) "الصاحبي": 104، وتفسير الطبري 3/ 284.
(2) البيت لِعَلقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس، المعروف بعلقمة الفحل، شاعر جاهلي. انظر"الشعر والشعراء"1/ 218، و"البيان والتبيين"3/ 329.
(3) عجز بيت نسب إلى عدة شعراء، فقد نسب إلى ربيعة بن مكدم، وروايته: فهتكت بالرمح الطويل إهابه ... فهوى صريعًا لليدين وللفم ونسب إلى عكبر بن حديد:"ضممت إليه بالسنان قميصه ..."، كما نسب إلى جابر بن حيى التغلبي، وصدره:"تناوله بالرمح ثم انثنى له ..".
"المغني"لابن هشام: 781،"شرح اختيارات المفضل": 955،"الأمالي"2/ 272.