فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2579

الموجودَ يُستَغنى بوجوده [1] عن إيجاد، [و] [2] يَستحيل إيجادُ الموجود، كما يستحيل إعدامُ المعدومِ، وهذا يَنبني على أصلٍ قد بانَ بهذا الفصلِ أنَّ أصحابنا ذهبوا إليه، ودانوا به، وهو أنَ الأمرَ بالمستحيلِ لا يَجوزُ، خِلافًا [3] لأبي الحسنِ الأشعري [4] .

ومنها: أن المكلَّف إذا أوجد الفعلَ المأمورَ به، سقط فرضُه عنه، فلو كان الأمرُ به جائزًا، لكان ذلك دلالةً على أن الفرضَ لم يَسقط، والمكلفَ لم يمتثل، إذ لا معنى لأمره بما سَبقت به طاعتُه وامتثاله.

ومنها: أن الأفعالَ من المحدِثين مضمنة بالزمان، والآنُ الموجودُ فيه الفعلُ قد استوعبه، فلا بُد للمستدعَى مِن الأفعالِ من زمانٍ تقَعُ فيه، وليس إلا الاستقبال.

فصل

يجمع ماتعلّقوا به من الشُّبَه

فمنها: توهمُهم من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} [النساء: 136] ، فشهد لهم بالإيمان وأمرهم به.

ومنها: أن قالوا: أجمعنا على ذمَ الكافرِ على كُفرِه، وما جازَ ذَمُّه إلا لمعنى، وما ذلك المعنى إلا كُفْرُه، ولو لم يكن منهيًا عنه، لما جازَ ذمُّه، والمستقبل مِن كُفره لم يكن، فلم يكن إلا للكفرِ الذي [5] هو عليه، وذلكَ موجودٌ، وقد صحَ النهيُ عنه، وكذلكَ المؤمنُ يجبُ أن يكون مأمورًا بالإيمانِ، ولو لم يكن مأمورًا بالإيمان لما اتجه الذَّمُ إليه على

(1) تحرفت في الأصل إلى:"بوجوه".

(2) الواو ليست في الأصل، ولا بد منها لاستقامة المعنى.

(3) في الأصل:"خِلاف"، والصواب ما أثبتناه.

(4) ينظر تفصيل قول الأشعري في"البرهان"1/ 102 - 105، و"البحر المحيط"للزركشي 1/ 386.

(5) في الأصل:"والذي"، وبحذف الواو يستقيم المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت