فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 2579

الاجتهادِ منه، ولهذا كان ردّ العاميِّ إليه وتقليدُه له لايمنعُ من كونِه تابعًا للآية.

ومنها: أنَّ قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] ، هذا قد قَفَا ما له به علمٌ، وهو ما أدَّاه إليهِ الاجتهادُ.

ومنها قولُهم: لايمتنُع أن يكونَ معه آلةٌ يتوصَّل بها إلى المطلوبِ، ثمَّ يجوزُ تركُه إلى غيرِه، ألا ترى أنَّ من يمكنُه أن يسمَع الحكمَ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، يجوز له تركُ السَّماع منه والعدولُ إلى سماع خبرِ المخبِرِ عنه.

فصل

في الأجوبةِ عن الأسئلة

فأمّا قولُهم: إنه على حكمِ اللهِ بتقليدِ العالم، فليس بصحيح، لأنه إذا تركَ ما يقتضيه ظاهرُ الكتابِ أو ظاهرُ السُّنةِ وقلدَ غيرَه، فقد تركَ حكمَ الله ولم يعمل به.

وأما قوله: التقليد للعالم قَفْو للعِلم، فليس بصحيح، لأنَّ العالمَ المقلد لا يعلمُ صحَّةَ ما أفتى به مَن قلده.

وأمّا قولُهم: يجوزُ أن يتركَ ما يتوصَّل له ويعدلَ إلى غيرِه [1] ، كما جازَ الأخذُ باجتهادٍ والنبىُّ حيٌّ، وقبولُ خبرِ غيرِه عنه مع القدرة على خبرٍ منه ناطق، فأمَّا ما ذكروه من أنه تركُ قولِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فليسَ ذلكَ تركًا له إلى

(1) في الأصل:"غيرها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت