فصولُ التراجيحِ
فصل
في ترجيحِ الظواهرِ
وذلك يَقعُ من وجَهينِ؛ ترجيحٌ في الإسنادِ، وترجيح يقعُ في المَتْنِ.
فأمَّا الإسنادُ: فيَختَص به أخبارُ الآحادِ؛ إذ ليس تَحتَمِلُ المتواترةُ اختلافًا، فيقعُ فيه ترجيحٌ؛ لأنها انْتهَتْ إلى العلمِ الذي لا يَحتمِلُ التزايُدَ، انما أخبارُ الآحادِ طريقُها الظن، فكلما قَوِيَ طريقُها -وهو الإسنادُ-، كان الأرجحُ إسنادًا أقوى في غَلَبَةِ الظن.
فصل
ومما يَحصُلُ به التَّرْجيحُ في الِإسناد.
أن يكونَ أحدُ الرَاوِيَيْنِ [1] كبيرًا والآخرُ صغيرًا، فتُقدَّمُ روايةُ الأكبر، لأنه أضْبطُ.
والثاني: أن يكونَ أحدُهما أعلمَ، فتُقدمُ روايةُ الأعلمِ؛ لأنه أعلمُ بما يَرْوِي.
والثالثُ: أن يكونَ أحدُهما أقربَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أوعى وأعرفُ بإشاراتِ النبى - صلى الله عليه وسلم - ومقاصدِهِ، ويَعلَمُ كيف خرجَ اللفظُ، وماذا
(1) تحرفت في الأصل إلى:"الروايتين".