فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 2579

أحدهُما، أوجبَ في النفس أمرًا يقال له: الظنُّ، وهو ترجيحٌ في النفسِ لأحدِ المُجوَّزينِ، وإذا كانَ الدليلُ غيرَ متردِّدٍ، ولا محتملٍ في نفسِه، أوجب في النفس دركًا ووجدانًا للشيءِ على ما هو به من غيرِ تَردُّدٍ، فسُمِّيَ عِلمًا.

جئنا إلى الواحدِ إذا أخبر، وهو كما يجوزُ عليه الصدقُ يجوزُ عليه الكذبُ؛ بأن لا يترجحَ أحدُ الأمرين بعدالةٍ، فيورثُ خبرُه شكًا، فإذا ترجح بنوع تماثُلٍ [1] ، عرف به في القول والفعل، ترجحَ صدقُه في نفوسِنا، فأمَّا القطعُ، فقد بقيَ له رتبةٌ، وهي العصمةُ، فإذا عَجَّلْناها بالعدالة، ظلمنا؛ لإعطاء الدلالةِ أكثرَ ممَّا تستحقه، وكما لا يجوز أن تُحَطَّ رتبةُ العصمةِ إلى إيجاب الظنِّ في خبرِ المعصومِ، لا يجوزُ أن تُعْلَى رتبةُ العدالةِ، فتوجب خبرِ العدلِ صِفَةَ المعصومِ؛ لإيجابِ العلمِ بخبرهِ.

فصل

يجمع أسئلة المخالفين على أدلتنا المذكورة

[منها] : أن قالوا: إنَّ خبرَ الواحدِ إذا تأيدَ بالعدالةِ فيه، تأَثرَ [2] في أنفسِنا العلمُ بخبرِه، وذلت يحصلُ بأحدِ طريقين:

إما هجومٌ على النفس من غيرِ استدلالٍ، بل ثقةٌ تحصلُ في النفس.

(1) في الأصل:"بما شك".

(2) في الأصل:"تأثير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت