فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 2579

فصل

في بيان الأمورِ التي كَثُرَ غَلَطُ أهلِ الحِجاجِ والجِدالِ فيها.

وهو تمثيلُهم الحقَّ بباطلِ غيرهِم، واستشهادُهم على صوابهم بخطإ غيرِهم، وهو قولُ الواحدِ منهم لصاحبهِ: قلتُ كذا ولم أقلْ كذا، كما قلتَ أنت كذا ولم تَقُلْ كذا. ومُخالفُه عنده مُخطِىءٌ [1] في امتناعه ممّا امتنعَ منه مع إطلاقِه لِمَا أطلَقَهُ، فرُبَّما استعملُوا هذا في المعاني، فقال مُتحذلِقُهم [2] : أعتقِدُ كذا وكذا ولا ألزِمُ نفسي كذا، كما اعتقدْتَ أيُّها الخصمُ كذا وإن لم تُلزِمْ نفسَك كذا. هذا والخصمُ عنده قد تركَ بامتناعه ما يَلزمُهُ نفسَه نظيرُ ما اعتقدَهُ، فكأنه يقولُ: قد أخطاتُ وتركتُ الواجبَ كما فعلتَ أنت من ذلك، وكأنه أيضًا يقولُ: الدليلُ على صوابي فيما أصبتُ فيه خطؤك فيما أخطأتَ فيه، وكأنه أيضًا يقولُ من وجهٍ آخرَ: صوابي في ترك ما تركتُه واجتنابي ما اجتنبتُه، مثلُ خَطَئِك في ترك ما تركتَه مع اجتنابك لنظيرِه، وكأنه أيضًا قال: الدليلُ على صوابي في جنايَتِي خَطأُ فُلَانٍ في سَرِقَتِه. وكأنه سَبَّهُ سابٌ باللِّواطِ، فقال له: وأنتَ أيضًا زانٍ، وإنما هو إخبارٌ بأن المُعيِّرَ مشارِكٌ في مثل

(1) في الأصل:"مخط".

(2) المُتحذلِقُ: المتكيِّس الذي يريد أن يزداد على قدره، يقال: حَذْلَقَ الرجل وتَحَذْلَقَ: إذا أظهر الحِذْقَ وادَّعى أكثر مما عنده."اللسان" (حذلق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت