فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2579

فصول

في المعارضةِ

اختَلَفَ الناسُ في المعارضِة، فأَثْبَتها قوم، ونفاها آخرون، واعتَلَّ نفاتُها بأنها ليست مسألةً ولا جوابًا، فصارت كلامًا لا عُلْقَةَ له بكلام المستدلِّ.

واعتل من اثْبَتها -وهو عندي المذهبُ الصحيحُ، وأنها داخلة في أقسام السؤالِ والجواب- بأن قال: أنتم تعلمون أن المقِر لموسى [عليه اَلسلام] لإِطباقِ اَليهودِ على الإِقرارِ به، يَلزَمُه الإِقرارُ لهارونَ لإِطباقِهم أيضًا على الإِقرارِ به، فلو أن إنسانًا أقر بموسى لهذه العلَّةِ وأنكرَ هارونَ، لكان مفرقًا بينهما بالإِقرارِ والإِنكارِ مع استواءِ الإِقرارِ لهما والعلةِ، وتفرقتُه بينهما مذهب تفردَ به؛ لأنه متى فعلَ ذلك فقد خُولِفَ فيها، وهي كبعض المذاهب التي يأتي بها؛ لأنه سواءٌ قولُه: ليس موسى كهارون، وليس الإِقرارُ لهَما مستويًا في الوجوبِ والعلَّةِ.

ولا شَك أنه قد تحقَقَ من قوله: إن المقِرَّ بموسى مصيب لعِلَّتي، وهي إطباقُ اليهودِ عليه، وأنه نبيٌّ، فإذا قال في هارونَ خلافَ ذلك، كان الملزِمُ له القولَ لمثلِ ذلك في موسى إلزامًا بالمعارضةِ الصحيحةِ؛ لأن العلَّةَ التي تعلقَ بها في موسى ينطبقُ عليها ايجابُ القولِ في هارون، كالقولِ في موسى، والفَرْقُ مذهبٌ، يَحسُنُ أن يقال: ما دليلُك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت