فصل
في الدلالةِ على فسادِ قولِ من قال: بأنه يفعل في الوقتِ نفلًا، لكنَه يسقط الفرض الذي يتعلّق بالوقت الأخير.
أنَّة لو كان نفلًا لوَجَبَ أن تنعقدَ الصلاة بنيّةِ النفلِ، فإنَ كُل صلاةٍ كانت عند الله سبحانه وفي شرعهِ على صفةٍ صحت تحريمتُها بنيةٍ يتضمنها على تلك الصفة، كالفرضِ، وسنّةِ الفرض، والجماعةِ، والجمعةِ، والقصرِ، والإِتمامِ، فلمّا لم يسقط الفرض بنيةِ النفلِ في أوَّلِ الوقتِ، ولا يسقط الفرض في آخره إلا أن ينويَ في أوّلِ الوقت فرضًا، بطلَ أن يكونَ نفلًا.
ويَدُل على فسادِ ذلك: أنَه خوطب بفرض، فإذا أدَى نفلًا، فقد أدَى خلافَ ما أُمرَ به، فهو كما لو خوطبَ بصلاةٍ، فصامَ، أو بحجةٍ فصلّى.
ويدُل على أنّها ليست نفلًا أنَ النصَّ قد وردَ بأن جميعَ أجزاءِ الوقتِ وقت لها، فكيفَ يكونُ نفلًا في أوّلِه. وهو جزء من الموسّع، وليس بأن يكونَ نفلًا في أوّلهِ بأولى من أن يكون نفلًا في آخره، مع تساوي أجزاءِ الوقتِ.
فإن أعادوا ذلكَ السؤالَ وهو تخصيصُ الأخيرِ بالمأثمِ إذا تركَها فيه فقد سبقَ الجوابُ عنه.
ويدل على فسادِ هذا المذهبِ أنَّ من عَلِم أنَّ الصلاةَ في أوّلِ الوقتِ نفل فنواها فرضًا، فإنه لم ينوِ صلاةَ وقتهِ ولا نواها على صفتها،